في ليلة استثنائية جمعت بين الإبداع والوفاء احتضن مسرح عنابة الجهوي العرض المسرحي “ذيك الليلة” من إنتاج مسرح وهران الجهوي وذلك في ثاني أيام تذكارية الفقيد الكبير عزالدين مجوبي. وقد اكتظت قاعة العروض “توفيق ميميش” بجمهور عنابة الذي توافد بكثافة للاحتفاء بروح أحد عمالقة المسرح الجزائري، والاستمتاع بلوحة فنية نادرة. تمكن ممثلو “ذيك الليلة” من فرض أنفسهم على خشبة المسرح بكل جدارة حيث قدموا عملاً تميز بالبساطة والصدق الفني. مزج العرض بين خفة الروح وعمق المشاعر الإنسانية ليخلق حالة من الانسجام الجميل مع الجمهور. تناغمت الإضاءة مع حركات الممثلين فبدت اللوحة المسرحية وكأنها نسيج متكامل ينبض بالحياة وينقل الحضور إلى عوالم من الجمال الخالص. لم يكن العرض مجرد مشاهد تمثيلية عابرة بل كان لحظات حية عاشها الجمهور بكل تفاصيلها. بعيدا عن أضواء الخشبة تحولت قاعة “توفيق ميميش” إلى فضاء ثقافي فكري حيث نشط الفنان والباحث لقاء مميزا استعرض خلاله أبرز محطات مسيرة عزالدين مجوبي الإبداعية. سلط الضوء على أعمال الراحل التي لم تكن مجرد تمثيل عادي بل شكلت مدرسة حقيقية في الفن والأخلاق جعلت منه علماً من أعلام المسرح. وفي لحظة مؤثرة تجسد أسمى معاني الوفاء أهدى الفنان عبد الحميد رابية نسخة من كتابه الذي يوثق مسيرة الراحل عزالدين مجوبي إلى مدير مسرح عنابة السيد مهدي ريزي. كانت المبادرة بمثابة رسالة قوية تؤكد على ضرورة حفظ الذاكرة المسرحية وتكريم رموزها الذين كرسوا حياتهم للكلمة الصادقة والفعل الثقافي الهادف. هكذا كانت “ذيك الليلة” في عنابة ليلة جمعت الجمهور والفنانين والمثقفين على حب المسرح والوفاء لروح مبدع كبير. ليلة جددت التأكيد على أن المسرح يبقى ذلك المكان الساحر حيث نلتقي لنحتفي بالحياة والفن والذاكرة.