ثقافة

فتح أبواب “البورجوازي النبيل”

مسرح مستغانم

في خطوة تعكس انفتاح مسرح مستغانم على الطاقات الشابة احتضنت خشبته على مدار يومين فعاليات اختيار الممثلين المشاركين في العمل المسرحي الجديد “البورجوازي النبيل” الذي ينتظر أن يرى النور خلال السنة

الجارية. الكاستينغ الذي نظم نهاية الأسبوع الماضي تحول إلى ملتقى وطني لعشاق الخشبة، حيث توافد عليه شباب من عدة ولايات جزائرية من العاصمة ووهران وسيدي بلعباس والشلف وخميس مليانة إضافة إلى أبناء المدينة حاملين معهم أحلامهم ومواهبهم. لم يكن اللقاء مجرد اختبارات أداء عادية بل حرص القائمون على المسرح على توفير بيئة عمل احترافية تسمح للمترشحين بإبراز قدراتهم في الإلقاء والتعبير الجسدي والحضور على الركح. التنظيم الذكي كان حاضرا حيث منحت الأولوية للمشاركين القادمين من ولايات بعيدة في التفاتة إنسانية لتخفيف أعباء السفر عليهم وتمكينهم من العودة في اليوم نفسه خاصة أن الجهة المنظمة لم تتحمل مصاريف الإقامة والإطعام. الأجواء داخل المسرح وصفت بالمفعمة بالحماس حيث عكست المشاركات تنوعا بين وجوه جديدة تطمح لاقتحام عالم التمثيل وأخرى سبق لها خوض تجارب مسرحية. الحاضرون لم يكتفوا بأداء اختباراتهم بل انخرطوا في نقاشات جانبية حول أدوارهم المفضلة واستعاد البعض مشاهد مسرحية قديمة استعدادا للتجربة في مشهد يؤكد شغفهم الحقيقي بالفن الرابع. عملية الفرز والاختيار أشرف عليها المخرج البوخاري حبال الذي سيتولى إخراج العمل إلى جانب حضور مدير المسرح الجهوي عبد الله مبرك. الأخير ألقى كلمة ترحيبية بالمشاركين شدد فيها على أهمية الالتزام والانضباط معتبرا أن المشاركة في هذا العمل الجديد مسؤولية فنية وأخلاقية. “البورجوازي النبيل”، الذي سيكون من إنتاج مسرح مستغانم لسنة 2026، هو اقتباس باللهجة الجزائرية لتحفة الكاتب الفرنسي الشهير موليير التي عرضت لأول مرة عام 1670. النص الأصلي أعاد صياغته سعيد بومرقة، في محاولة لتقديم العمل برؤية محلية تحافظ على روح الكوميديا والنقد الاجتماعي. هذا العمل المسرحي الجديد، الموجه للكبار، يهدف إلى تقديم عرض يجمع بين الجودة الفنية والرؤية الجمالية، ليسهم في تنشيط الحركة الثقافية وإثراء المشهد المسرحي بمستغانم. وقد حدد المنظمون شروط المشاركة للممثلين الراغبين في خوض التجربة، وأبرزها الجدية، القدرة على الالتزام، وأن تتراوح أعمارهم بين 18 و50 عاما. المسرحية الأصلية تحكي قصة “ميسيو جوردان”، البورجوازي الثري الذي يهوس بتقليد طبقة النبلاء، فيوظف معلمين لتعليمه آداب الراقين وتقاليدهم، ظنا منه أن ذلك سيمكنه من الانتماء إليهم. لكن الأحداث تقوده إلى مواقف كوميدية محرجة، تكشف الفجوة بين طموحاته المتعالية وحقيقته البسيطة، ليفضح العمل نفاق الطبقة الاجتماعية التي تسعى للتظاهر بالمكانة دون امتلاك جوهرها. يذكر أن الفنان الراحل حسن الحسني الشهير بـ”بوبقرة” يعد من أبرز من جسد شخصية “ميسيو جوردان” في الجزائر حيث قدمها بنكهة محلية خالصة تحت اسم “سي بلقاسم البورجوازي” ولا يزال الجمهور يتذكر أداءه الكوميدي الساخر الذي مزج بين النقد الاجتماعي والمواقف الطريفة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق