ثقافة

بركات يعرض “ذاكرة الزيبان”

برواق حداد بالعاصمة

يعرض برواق عائشة حداد  بالعاصمة نافذة مشرعة على واحات بسكرة وقراها المنسية تحت عنوان  لمسات  حيث يقدم الفنان التشكيلي فيصل بركات عصارة شغفه بمدينته الأم عبر 33 لوحة تنتمي للمدرسة الانطباعية.يقول بركات  أنا أنتمي لهذه المدرسة الفنية ومتمكن من أدواتها وتقنياتها بالتالي يظهر ذلك الأثر في لوحاتي . ويأتي المعرض الذي يمتد حتى 12 جانفي الجاري ليس كمجرد عرض جمالي بل كمحاولة لتوثيق تراث مادي وآثار طبيعية  آيلة لأن تكون مجرد ذكرى . وتتنقل لوحات المعرض بين ثيمتين رئيسيتين: الطبيعة الخلابة التي تتميز بها عاصمة الزيبان والتراث المعماري المهدد بالاندثار. يهيمن على اللوحات لمسات الفنان من مشاهد الصحراء والاخضرار الذي يأسر الفنان كما في لوحة  المروج  التي تتفتح فيها شقائق النعمان بمنطقة منعة بين بسكرة وباتنة. إلا أن جوهر الرسالة يكمن في المناطق التي رصدت لها ريشة بركات والتي يعتبرها في حالة  تدهور كبير  أو  اندثرت ولم تعد من الوجود . فقد رسم بقرى مثل شتمة وبوخالفة ومشونش مسلطاً الضوء على قصور مشونش ومنطقة القنطرة وشتمة المهملة. الفنان يوضح دوافعه بقوله:  أرسم تلك المعالم الآيلة للزوال كي أوثقها في لوحاتي وكأنه نوع من التأريخ كي لا تضيع معالمها وذكراها وتبقى حية . يظهر عنصر الماء متدفقا في العديد من الأعمال ليس فقط كعنصر جمالي بل كرمز للحياة نفسها. يصف الفنان شغفه بانعكاس لون الماء وبريقه الذي  يعطي اللوحة جمالا إضافيا وسحرا ظاهرا . في لوحة تصور قرية بوخالفة يظهر الماء مارا في وسط دروب القرية بعد المطر وهي لحظة يراها بركات  منتهى الإبداع الرباني  يسارع لتوثيقها قبل أن تجف. يرى الفنان أن تجسيد الصحراء في اللوحات هو تحدي تقني كبير مما يدفعه دوما للإلمام بتقنيات جديدة حيث يقول:  الصحراء أصعب من حيث الرسم وبالتالي ألتزم كفنان ودوما بالإلمام بالمزيد من التقنيات لتجسيدها . و يعترف بركات بأن أعماله هذه هي أيضا تعبير عن  حنين متدفق لمضارب الطفولة والصبى . تربى في أحضان بسكرة وتنفس من هوائها وهو ما يمنح لوحاته بعداً عاطفيا حيث يرسم بشعور لا يمكن أن يوصف بفعل قوته وعمقه. وقد خصص فناننا في هذا المعرض جناحاً للعاصمة الجزائر كتحية لها متضمنا لوحات للبريد المركزي وساحة الأمير عبد القادر والقصبة. يعتبر بركات أن مهمته كفنان في هذا المشروع  مكلّف بمهمة تخليد مدينته  ولذلك فهو يبتعد عن الأسلوب التجريدي ويميل بوضوح نحو الواقعية الانطباعية والفن المائي مستخدما ألوانا تعبر بصدق عن طبيعة ومباني بسكرة مع اهتمام كبير بالتفاصيل التي تضيف عمقاً وجاذبية للعمل. يستمر معرض  لمسات  برواق عائشة حداد الذي يحمل اسم فنانة جزائرية راحلة كان لها أثر بارز في المشهد التشكيلي حتى 12 جانفي مفتوحاً للجمهور الذي يرغب في رحلة بصرية إلى قلب الزيبان قبل أن يطويها النسيان أو يدهمها التطور العمراني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق