أبرز مشاركون في ملتقى وطني نظم السبت بتوقرت المسار النضالي لمنطقة توقرت في المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الفرنسي. وأكد متدخلون من أساتذة جامعيين وباحثين في التاريخ خلال أشغال هذا اللقاء أن منطقة الجنوب جسدت مسارا نضاليا بارزا في مقاومة الاحتلال الفرنسي ودعم الثورة التحريرية. وفي هذا الإطار اعتبر منسق اللجنة الوطنية للتاريخ والذاكرة الدكتور محمد لحسن زغيدي أن مسيرة كفاح ونضال سكان الجنوب ضد الاستعمار الفرنسي كانت مسيرة خالدة وبارزة من خلال تشبع أبناء هذه المنطقة بروح المقاومة والثورة حيث تصدوا لكافة المخططات الدنيئة للسلطات الاستعمارية سيما تلك التي استهدفت الوحدة الترابية للبلاد. وأشار في نفس السياق إلى أن منطقة توقرت جسدت ملاحم بطولية في مواجهة آلة الاستعمار وخصوصا مشروع مؤامرة فصل الصحراء عن الشمال الذي قوبل بانتفاضات شعبية عارمة يوم 7 مارس 1962 بتوقرت و 13 مارس بالطيبات. وشدد ذات المتدخل على ضرورة بذل المزيد من الجهود للحفاظ على الذاكرة الوطنية والتاريخ المشرق لهذه المنطقة وصونها وتعزيز الوعي بالقيم والرموز التاريخية الوطنية ونقلها بعناية للأجيال القادمة. من جانبه أكد أستاذ التاريخ بجامعة الوادي ورئيس الجمعية الجزائرية للحفاظ على التراث التاريخي والذاكرة الوطنية بتوقرت رضوان شافو أن منطقة توقرت كان لها بصمة نضالية واضحة ضد الاحتلال الفرنسي حيث شكلت هذه المنطقة قاعدة إستراتيجية لإمداد الثورة التحريرية بالدعم اللوجستيكي . وأضاف أيضا أن منطقة توقرت عرفت نشاطا سياسيا وثقافيا بارزا ساهم في التحضير لثورة أول نوفمبر 1954 والذي أفرز عن نتائج إيجابية على المنطقة من خلال القيام بمجموعة من المعارك والاشتباكات على غرار معركة قرداش ومعركة البرق 1958 ومعركة القصور 1961 إلى جانب المساهمة في دعم جيش التحرير الوطني والمشاركة في تنفيذ عدة عمليات عسكرية استهدفت بعض المصالح العسكرية للجيش الفرنسي المتواجدة على الحدود بمنطقة الجنوب. وعرج أستاذ التاريخ بجامعة الجلفة محمد مقن على المعركة الشعبية بالمقارين باعتبارها من أهم الأحداث التاريخية البارزة التي شهدتها المنطقة من أجل التصدي للتوسع الفرنسي في الجنوب. وجاءت هذه المعركة التي تعد واحدة من المعارك الطاحنة التي خاضتها ساكنة منطقة الجنوب الشرقي للوطن عندما قاد الشيخان سلمان بن علي الجلابي والشريف محمد بن عبد الله انطلاقا من توقرت هجوما على الغزاة الفرنسيين بمنطقة المقارين في معركة ضارية في 29 نوفمبر 1854 وذلك عقب تحرك القوات الاستعمارية نحو منطقة وادي ريغ ومحاولة زحفها ودخولها مدينة توقرت. كما تطرق المشاركون في هذا اللقاء العلمي التاريخي إلى مختلف المقاومات الشعبية التي شهدتها المنطقة ضد الاستعمار الفرنسي وتسليط الضوء على النشاط النضالي السياسي لتشكيلات الحركة الوطنية بمنطقة توقرت وكذا الدعم اللوجيستيكي الذي قدمته المنطقة للثورة التحريرية. ويأتي هذا الملتقى في إطار تظاهرة وادي ريغ للأدب والتاريخ في طبعته الأولى محمد الأخضر السائحي والذي بادرت بتنظيمه ولاية توقرت.