في أمسية فنية تميزت بالتنافس الإبداعي بين الطاقات المسرحية الشابة قدمت جمعية السعيدية الثقافية عرضها الشرفي المسرحي “الغولة” على ركح مسرح مستغانم في عمل جمع بين الرؤية الإبداعية والطرح الفني المستوحى من الموروث الشعبي ليقدم قراءة معاصرة لإحدى الشخصيات الأسطورية المتداولة في الذاكرة الجماعية.
وتتمثل هذه الأسطورة في “الغولة” العفريتة التي تسكن أعماق البحر وتترصد الصيادين وتخفيهم بين الأمواج وتقتلهم أحيانا لتظل قصصها شاهدة على رهبة البحر وأسراره وهو ما جاء به هذا العمل من تأليف الكاتب طيب سهيلي بينما تولى الإخراج والسينوغرافيا علان محمد بمساعدة كل من بن كرداغ محمد مساعدا أول للإخراج ومعمر حوة مساعدا ثانيا في تنافس فني واضح لتقديم رؤية إخراجية تليق بهذا الموروث الغني. أما تنفيذ السينوغرافيا فكان بإشراف مجاهد عبد العزيز فيما تكفل كل من طواهرية منصور وبنوع محمد نزيم بالتأليف الموسيقي ووقع الكوريغرافيا بن بدرة صديق في حين أنجزت أمينة مجبر تصميم الملابس وهو ما يبرز التنافس الإبداعي بين مختلف الطواقم التقنية والفنية لإبراز جماليات العمل في قالب فني متكامل. وشارك في تجسيد شخصيات العرض نخبة من الممثلين وطاقات شبانية من مستغانم من بينهم معروف عبد القادر و طاهيري عبد الحق و مصطفى ريان و بن كرداغ محمد و شيباني عبد العزيز و أحمد بلعربي و بلقاسم مغطيط الذين سعوا إلى تقديم أداء تنافسي جمع بين التعبير الجسدي والدرامي لخدمة رؤية العمل في تجربة فنية عالجت قضية اجتماعية بلغة ركحية اعتمدت على مظاهر من الواقع المتعايش ومزجت بين الأداء الجماعي والفردي مما جعل من “الغولة” عملا مسرحيا يستحق الوقوف عنده حيث أثبت المشاركون من خلاله قدرتهم على منافسة كبرى الإنتاجات المسرحية الوطنية في الطرح والأداء والإخراج.