ثقافة

شاهد تاريخي على الإحتلال

متحف سيرتا..

يقع متحف سيرتا في قلب قسنطينة ويعد ثاني أكبر متحف في إفريقيا بعد متحف مصر و يضم أكثر من 7 آلاف قطعة أثرية تمثل مختلف الحقب التاريخية.

و تضم “قاعة قسنطينة” داخل المتحف مجسما صغيرا للمدينة وشوارعها وبناياتها خلال الفترة العثمانية 1515-1830 مدينة العلم والعلماء وعاصمة الجسور المعلقة ألقاب عدة كثيرة تطلق على قسنطينة والتي تضم أحد أقدم وأكبر المتاحف في إفريقيا والعالم. متحف سيرتا الذي يروي حضارة الجزائر ويذكر باحتلال فرنسا لها. و المعلم عبارة عن بناية مربعة الشكل تتربع على مساحة مقدارها 2100 متر مربع منها 1200 متر للبناية و900 متر للحديقة. عندما أرادت فرنسا الاحتفال بمئوية احتلالها للجزائر الذي بدأت 1830 أنشأت هذا المتحف بعد طلب قدمته آنذاك الجمعية الأثرية التي أنشأها الاستعمار الفرنسي 1852 بقسنطينة حيث استمرت الأشغال فيه من 1929 إلى 1931. وحمل المتحف بداية اسم غوستاف ميرسي مؤسس الجمعية الأثرية في قسنطينة. يوضح شعيبي خريج كلية الآثار والتاريخ بجامعة قسنطينة أنه “بعد استقلال الجزائر 1962 أطلقت السلطات على المتحف اسم سيرتا وهو الاسم القديم لمدينة قسنطينة.

 7 آلاف قطعة أثرية

ويشير شعيبي إلى أن المتحف من حيث قيمة آثاره يعد من أكبر المتاحف العالمية إذ يضم أكثر من 7 آلاف قطعة أثرية تمثل مختلف الحقب بدءا من قبل التاريخ إلى المرحلة الحديثة والمعاصرة. ويلفت إلى أن مصمم المتحف مهندس معماري ذو أصول إيطالية يدعى كاستيلي وهو من اختار المكان بدقة وعناية لكونه يتوسط المدينة التاريخية. يضم سيرتا حديقة فيها 202 قطعة أثرية و14 قاعة كل قاعة تحتوي مجموعات أثرية من بينها قاعة ما قبل التاريخ و”ماسينيسا” و”الفن العالمي” وغيرها. ويقول شعيبي إن ميزة المتحف أنه يضم كل الحقب التاريخية مثل ما قبل التاريخ النوميدية مملكة أمازيغية قديمة  والرومانية و الوندالية دولة ظهرت بشمال إفريقيا بين عام 429 و533م والحقبة الإسلامية ثم الحديثة والمعاصرة ولذلك صنفته “يونسكو” من أجمل وأثرى المتاحف العالمية في إفريقيا بعد المتحف المصري. وتضم قاعة الحقبة الرومانية كل ما يتعلق بالزينة عند المرأة في تلك الفترة مثل إبر الخياطة و أدوات التجميل و الحلي و الأمشاط المصنوعة من عظام الحيوانات و تماثيل نصفية لآلهة رومانية أقفال وغيرها. وفي قاعة الملك ماسينيسا تتجلى صورة قديمة لضريح ماسينيسا الفترة النوميدية حوالي 250 قبل الميلاد غير مكتملة حيث يبلغ طولها الأصلي نحو 29 مترا ولكن الزلازل عبر الأزمنة تسببت بانهيار بعض أجزائه وفق شعيبي. والملك ماسينيسا هو أول ملوك نوميديا 46-202 قبل الميلاد ولد بخنشلة ثم انتقل إلى قسنطينة حيث اتخذها عاصمة للمملكة النوميدية توفي عام 148 قبل الميلاد في المدينة ذاتها. وفي 1915 قام الفرنسيون بفتح الضريح ودخلوا قاعة الدفن واستخرجوا أثاثا جنائزيا مثل سيف مهشم و رؤوس رماح و خوذة و درع و وأوسمة وإناء من فضة.ويلفت شعيبي إلى أن التحليل الكربوني للعظام يشير إلى أنّ الشخص المدفون في الضريح عمره 50 سنة ويرجح أنه للملك ماسينيسا. كما تحتوي إحدى القاعات على لوحات قديمة مثل لوحة “الأقواس الرومانية” لصاحبها روجار ماريوس دوبا 1906-1972 ولوحة “خوانق واد الرمال” لماكسيم هورلين.

 الحقبة العثمانية

وتضم قاعة قسنطينة مجسما صغيرا للمدينة وشوارعها وبناياتها خلال الفترة العثمانية 1515-1830 وتحديدا بين عامي 1826–1848 إبان حكم الحاج أحمد باي بايلك قسنطينة لكن الاحتلال الفرنسي أجرى عليها تعديلات وشيد مباني شاهقة حتى يغطي على العمارة العثمانية. ويحتوي المتحف على 406 لوحات أصلية أشهرها لوحة الرسام إيتيان دينيه “المسنات” و”الطبيعة الصامتة” التي تعد أقدم لوحة في الجزائر لجون بابتيست موني . ويقول عبد المجيد بن زراي المكلف بالاتصال في المتحف إن سيرتا من أقدم المعالم بالجزائر إذ يضم كما هائلا من الشواهد الأثرية لحضارات عريقة تعاقبت على المدينة منذ فجر التاريخ حتى الحقبة العثمانية. ويشير بن زراري إلى أن السكان خصوصا شريحة الشباب منهم لا يعيرون هذا المتحف اهتماما كبيرا وثمة من يقطن منهم في قلب قسنطينة ويعترف بأنه لم يزره. ويرى أن هذه الثقافة المتحفية الغائبة لدى فئة من المجتمع هي نتيجة تراكمات لسياسات تعليمية وثقافية سابقة.ووفقه فإن فرنسا الاستعمارية رسخت في أذهان الأهالي أن متحف سيرتا هو دار العجب حيث أصبح الأهالي يستصغرون أهميته ومكانته في المدينة.ويقول إن الاعتقاد ترسخ عند السكان لسنوات بأن كل ما في المتحف مجرد خرافة. لكن مع مرور الزمن وبفضل سياسات وزارة الثقافة أصبح المواطن يهتم بالمتاحف وبالموروث الثقافي المادي واللامادي. ويشير إلى أن المتحف يُنظم نشاطات على منصات التواصل الاجتماعي ونشر مطويات تعريفية وندوات ودورات تكوينية للتعريف بأهمية المتاحف والموروث الثقافي.من جانبه يرى الإعلامي المتخصص في الشأن الثقافي مطاوي أن متحف سيرتا أحد أجمل المتاحف في الجزائر وإفريقيا والعالم العربي والعالم. ويضم قطع أثرية قديمة جدا وفيه أقدم لوحة تعود إلى العام 1600 كما أنه يؤرخ لكل الحقبات. ويضيف يمكن تسمية متحف سيرتا بمخزن تاريخ الجزائر وذاكرتها. ويجب أن يكون المتحف قبلة للسواح الذين يزورون قسنطينة العتيقة فهو فضاء مهم ويستحق الزيارة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق