لم يكد الحكم الأوزبكي إيلغيز تانتاشيف يطلق صافرته معلناً نهاية الموقعة الدراماتيكية بالتعادل (3-3) بين الجزائر والنمسا في ملعب “آروهيد” بكانساس سيتي، حتى تحولت شوارع الجزائر في ساعات الفجر الأولى إلى كرنفالات احتفالية صاخبة، ابتهاجاً باقتناص “الخضر” تأشيرة العبور إلى الدور الـ16 من مونديال 2026.
وعمت الفرحة شوارع و أحياء ولاية الجزائر العاصمة, لاسيما ساحة البريد المركزي و”نفق الكليات” وكذا شارع “أودان” بقلب العاصمة, تعبيرا على فرحة بلوغ الدور الثاني, سيما بعد الغياب عن هذه المحفل منذ 12 سنة, وذلك خلال مونديال 2014 بالبرازيل, عندما تأهل الفريق الوطني آنذاك وواجه ألمانيا, بطلة تلك النسخة. وامتلأت الأزقة بالمواطنين, وهم يتوشحون الراية الوطنية فرحة بالمنتخب الوطني, إثر اقتطاعه تأشيرة التأهل إلى الدور الـ16 , بعد مقابلة مثيرة ومتقلبة أمام منتخب نمساوي قوي, والتي كللت بتأهل مستحق. وغصت طرقات العاصمة بسيارات أنصار “الخضر”, الذين شغلوا منبهاتهم تعبيرا عن الفرحة العارمة لهذا التأهل والمستوى الذي قدمه أشبال المدرب فلاديمير بيتكوفيتش.وعلى الرغم من أن وقت الاحتفال كان قبل طلوع الشمس, إلا أن ذلك لم يثن الجمهور الجزائري عن الخروج من البيوت حاملا الأعلام الوطنية, مهللا بحياة رفقاء القائد المخضرم رياض محرز, الذي كان حاسما في المباراة.كما عبرت جماهير عديد المدن الجزائرية الأخرى عن “نشوتها” بهذا التأهل “الصعب والمستحق”, حيث خرج مئات من سكان ولايات سطيف و قسنطينة و بشار و غيرها إلى الشوارع للاحتفال بفوز زملاء رفيق بلغالي المتألق بتعديله النتيجة قبيل انتهاء الشوط الأول بهدف جميل.
من حبس الأنفاس إلى انفجار الحناجر
وعاش أنصار “الخضر”, سواء في المقاهي التي فتحت أبوابها في وقت جد مبكر, أو أمام الشاشات العملاقة, أطوار هذه المباراة على الأعصاب, لا سيما عندما تأخر المنتخب مرتين في النتيجة (0-1 ثم 1-2), وهم يترقبون بقلق بالغ الوصول الى شباك الحارس النمساوي شلاغير, فكلما عدلوا النتيجة انفجرت الحناجر معبرة عن الفرحة في التأهل.ومع صافرة النهاية, وفي ظرف وجيز, غصت شوارع و ساحات مختلف ولايات الوطن بالجماهير. سيرا على الأقدام أو على متن السيارات, رافعين الأعلام الوطنية, ومرددين بأعلى أصواتهم الهتافات الممجدة للمنتخب الوطني, وعلى رأسها الشعار الشهير: “وان, تو, ثري فيفا لالجيري”, صانعة أجواء احتفالية مميزة, في انتظار مواصلة الإنجاز والإطاحة بمنتخب سويسرا في الدور القادم, لاستمرار المغامرة المونديالية ومعها الحلم أيضا.
أغضب الشعب حتى يوم تألقه
محرز … كيما دار ما سلك
طوال الفترة الماضية كان القائد رياض محرز في مرمى انتقادات الجماهير الجزائرية والإعلام على إثر المستوى الذي يقدمه داخل المستطيل الأخضر سواء قبل انطلاق كأس العالم 2026 أو بعد لكن الغريب أنه عندما تألق أيضًا لم يفلت من غضب الجزائريين صاحب الـ35 عامًا قاد الخضر فجر الأحد للتأهل لدور الـ32 بفضل التعادل أمام النمسا 3-3 ضمن الجولة الثالثة من مرحلة المجموعات.
هذا التعادل حافظ لمحاربي الصحراء على المركز الثالث في جدول ترتيب المجموعة العاشرة برصيد أربع نقاط متأخرين بفارق النقاط فقط عن النمسا الوصيف لكنهم تأهلوا لدور الـ32 من المونديال بفضل نظام أفضل ثوالث بتخصيص الحديث أكثر،فقد كان محرز حالة خاصة في مواجهة النمسا عطفًا على سيناريو ما قبل المباراة والأحداث خلالها دعنا نخبرك لماذا في السطور التالية أحيانًا تسمع مقولة القليل من محرز يكفي وهذا تمامًا ما شاهدناه في مواجهة النمسا لم يكن القائد الخضر هو ذاك النجم الذي استعاد مستواه بعد فترة غياب لكنه استعاد لمسته الأخيرة التي تفرق دائمًا في النظر لمجمل أعماله محرز من ناحية الجهد فهو لم يبخل في الجانب البدني من المباراة حيث صال وجال إلى حد ما سواء في الطرف الأيمن أو في عمق الملعب وأحيانًا في الجانب الأيسر والمناطق الدفاعية للجزائر لكن من ناحية العمل المثمر فقد كان الأفضل، خاصةً في الشوط الثاني بعدما اكتفى بخلق فرصة وحيدة خلال الـ45 دقيقة الأولى من المباراة بالحديث أولًا عن جانب الجهد، فبفضل ضغطه على لاعب النمسا في الدقيقة الأخيرة من الشوط الأول، استخلص الكرة من عند راية الركنية قبل أن تخرج لصالح الخصم لتصل لزميله رفيق بلغالي مدركًا التعادل بعدما كانت الجزائر متأخرة بهدف نظيف أما في الشوط الثاني فكان حصد محرز من جهد، إذ استغل عرضية أرضية من زميله حسام عوار من الجهة اليسرى حولها مباشرة بتسديدة من داخل منطقة الـ18 إلى الشباك النمساوية، مدركًا التعادل للمرة الثانية لبلاده 2-2 في الدقيقة 60.