ثقافة

عاصمة الثقافة والتراث

مستغانم..

تعد مستغانم واحدة من أبرز المدن التي تزخر بإرث ثقافي وفني عريق. فهي ليست مجرد مدينة ساحلية تطل على البحر الأبيض المتوسط بل هي منصة حية للإبداع تحتضن مهرجانات عريقة ومعالم أثرية شاهدة على عمق تاريخها ومؤسسات ثقافية تسعى إلى صون الهوية المحلية وتطوير المشهد الفني.

ويعد المهرجان الوطني لمسرح الهواة أبرز التظاهرات الثقافية التي تشتهر بها مستغانم حيث انطلقت دورته الأولى عام 1967 أي بعد استقلال بسنوات قليلة ليكون منبرا للتعبير الفني الحر نابعا من الأوساط الشعبية وبعيدا عن الإطار الإداري. وقد واجه المهرجان في بداياته صعوبات مالية لكن إرادة الطبقات الشعبية والمنظمين حالت دون توقف هذه التظاهرة العريقة. وتستعد المدينة لاحتضان الطبعة السابعة والخمسين للمهرجان في الفترة من 3 إلى 8 سبتمبر 2026 تحت شعار “ذاكرة تتجدد.. شغف يتواصل”. وكشف محافظ المهرجان سيد أحمد مداح عن برنامج يجمع بين العروض المسرحية والتنافس والتكوين مع توسيع النشاط إلى عدد من بلديات الولاية، إضافة إلى ورشات تكوينية و”ماستر كلاس” تهدف إلى صقل مواهب الشباب ودعم حضور مسرح الهواة في المشهد الثقافي. وتعزز هذا الاهتمام بالمسرح بافتتاح المسرح الجهوي جيلالي بن عبد الحليم في 27 مارس 2016 الذي حمل اسم الفنان الراحل أحد رموز الحركة المسرحية في مستغانم واحتضن احتفالية “مستغانم عاصمة المسرح”

تراث مادي ولامادي 

لا تقتصر مكانة مستغانم الثقافية على المسرح بل تمتد إلى تراث مادي ولامادي غني. من أبرز المعالم الأثرية صور “كلميتو” الواقع ببلدية الصور على بعد 24 كيلومترا عن مقر الولاية وهو جدار أثري يمتد بطول 300 متر يرجح المؤرخون أن تاريخ بنائه يعود إلى فترة تسبق العهد الروماني. وقد ورد ذكر هذا المعلم في كتابات الجغرافي بطليموس في القرن السابع قبل الفترة الإسلامية وكذا في كتابات ابن خلدون خلال الفترة الزيانية في القرن الرابع عشر. أما تسمية “كلميتو” فتعني وفق بعض الروايات “جدار المعذبين” وغير المستعمر الفرنسي اسم المدينة إلى “المنظر الجميل” قبل أن تستعيد هويتها بعد الاستقلال. ويحظى التراث اللامادي باهتمام كبير حيث يحتفي شهر التراث سنويا بالموروث المحلي وتبرز فيه “الشدة المستغانمية” كرمز متجذر في ذاكرة المنطقة تعكس جماليات اللباس التقليدي وأبعاده الاجتماعية والثقافية. وتنظم مديرية الثقافة والفنون خلال هذا الشهر خرجات استكشافية إلى مواقع أثرية إضافة إلى ملتقى مستغانم للخط العربي في طبعته الثانية عشرة بمشاركة عربية متميزة.

مؤسسات ثقافية وفنية

تزخر مستغانم ببنية تحتية ثقافية متنوعة تضم دار الثقافة ولد عبد الرحمن كاكي التي تحتضن الفعاليات الكبرى والمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية مولاي بلحميسي ومتحف المجاهد والمدرسة الجهوية للفنون الجميلة محمد خدة ومعهد الموسيقى إلى جانب قصر الباي محمد الكبير وضريح الباي بوشلاغم وغيرها من المعالم التي تشكل نسيجا ثقافيا متكاملا. كما تستضيف المدينة سنويا المهرجان الوطني الثقافي للشعر الملحون سيدي لخضر بن خلوف الذي يحتفي بالشعر الشعبي الأصيل ويقام في المسرح الجهوي مما يعزز مكانة مستغانم كحاضنة للفنون الأدبية والتراثية. وتجمع مستغانم بين الأصالة والمعاصرة بين تراث مادي يمتد إلى عصور ما قبل الرومان وتراث حي يتحرك على خشبات المسارح ويتردد في أروقة المهرجانات. إنها مدينة تستحق لقب عاصمة المسرح و حاضنة التراث وتبقى نموذجا للجزائر التي تعتز بهويتها وتنفتح على الإبداع في مشهد ثقافي نابض بالحياة والذاكرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق