تعد مقاومة الزعاطشة 1849 ببلدية ليشانة بولاية بسكرة شاهدا على إبادة جماعية ضمن سلسة الجرائم التي ارتكبها الاحتلال الفرنسي في حق الشعب الجزائري.
وقد انتهت تلك المقاومة في 26 نوفمبر من سنة 1849 بجريمة بشعة في حق سكان الواحة الذين كان يقدر عددهم آنذاك بأقل من 1000 نسمة بعد هجوم أول يوم 16 جويلية من نفس السنة وحصار من 7 أكتوبر لمدة 52 يوما تزامن مع قصف بالمدفعية وقتل كل المقاومين والسكان المقدر عددهم ب 800 مقاوم وفقا لما أفاد به الباحث في تاريخ المنطقة وعضو جمعية الزعاطشة محمد سماتي عبد الباقي. وأضاف المتحدث أن جيش الاحتلال الفرنسي الذي حشد قوات ضخمة تقدر بـ 6 آلاف جندي بقيادة السفاح هيربيون استخدم المدفعية ونكل بالسكان الذين استماتوا في الدفاع عن واحتهم بعد رفضهم الاستسلام كما قام بالتنكيل بالنساء والأطفال انتقاما من المقاومين وترهيبا لسكان المناطق المجاورة. وأضاف ذات الباحث أن القرية التي تحصن بها المقاومون تتوسط واحة من النخيل قد أبيدت عن آخرها ولا يزال يرقد بداخلها إلى اليوم مئات الشهداء نتيجة القصف وأحرقت المئات من النخيل ونهبت ممتلكاتهم، مشيرا إلى أن أرض المعركة اختلطت فيها دماء قبائل وعشائر من عدة المنطقة اختاروا الوقوف إلى جانب الشيخ بوزيان في رفض التوسع الاستعماري الفرنسي. وذكر عبد الباقي أن القوات الفرنسية التي غادرت واحة الزعاطشة تركت وراءها مشهدا مروعا من الدمار والتخريب وجثثا تحت الردوم وأخرى متناثرة وحطاما للمباني ونيرانا تلتهم نخيل الواحة وأخذت معها رؤوس قادة المقاومة الشيخ بوزيان ونجله وسي موسى الدرقاوي إلى مدينة بسكرة ثم إلى متحف الإنسان بباريس.
جرح لا يندمل
وتعود الذكرى الـ176 هذه السنة لإحدى أهم المقاومات الشعبية وقد استعادت الجزائر جماجم عدد من المقاومين لتكون شاهدة على الجرائم التي حدثت إبان الاحتلال الفرنسي للجزائر ومن بينها جمجمة الشيخ بوزيان كشاهد على المقاومة والتي كانت مطلبا للجزائريين عموما ولأحفاد هؤلاء المقاومين حسب ما أكده محمد السعدي حفيد قائد تلك المقاومة الشعبية (الشيخ بوزيان). واعتبر المتحدث أن استرجاع الجماجم بفضل مجهودات الدولة الجزائرية سنة 2020 ومن بينها جمجمة جده “يمثل عودة رمزية لزعماء المقاومة لتذكير المواطنين وأجيال الاستقلال بمقاومات شعبية اختتمت بثورة عارمة سنة 1954 طردت الاستعمار وتذكر كذلك بفظاعة الاحتلال الذي ترك جرحا ينزف لدى أبناء وأحفاد هؤلاء الأبطال والشعب برمته”.وقال كذلك أن “تلك المقاومة التي كانت صفحة ناصعة في تاريخ الجزائر ووصمة عار في جبين الاحتلال الفرنسي بالنظر إلى الوحشية التي تعامل بها مع السكان لترويع المنطقة وتهجير قاطنيها مخلفة آثارا جسيمة لازالت إلى اليوم”.