مجتمع

“التاذيقة”… عادة تضيء بيوت المنيعة

في مشهد اجتماعي

تشكل عادة ”التاذيقة” إحدى أبرز المظاهر الاجتماعية التي تميز سكان المنيعة  حيث تعكس هذه الممارسة المتجذرة في المجتمع المحلي قيم التكافل والتآزر بين العائلات لاسيما خلال شهر رمضان المبارك.

وتتمثل هذه العادة المتوارثة عبر الأجيال في تبادل الأطباق بين الجيران والأقارب حيث تقوم العائلات بإرسال أطباق متنوعة إلى بعضها البعض قبيل أذان المغرب بلحظات خلال الشهر الفضيل في مشهد اجتماعي يعكس عمق الروابط الإنسانية التي تجمع سكان المنطقة. وتتنوع الأطباق المتبادلة بين الحساء التقليدي على غرار ”الزنبو” أو ما يعرف بالحريرة إلى جانب التمور والألبان ومختلف المأكولات التقليدية التي تحضر على موائد الإفطار ما يمنح هذه العادة طابعا مميزا يجمع بين الكرم والتشارك. ولا تقتصر ”التاذيقة” على شهر رمضان فقط بل تظل حاضرة كذلك في مختلف المناسبات والأيام العادية حيث يتبادل السكان الأطباق تعبيرا عن روح الأخوة وحسن الجوار وهي قيم راسخة حافظ عليها المجتمع المحلي عبر الزمن. وفي هذا السياق يروي الشيخ بن الشيخ وهو رب أسرة من سكان المنيعة أن هذه العادة متوارثة عبر الأجيال ومتجذرة لدى العائلات في المنطقة مؤكدا أن المحافظة عليها تبقى واجبة لما تحمله من معان اجتماعية سامية تسهم في إبراز التماسك المجتمعي بين سكان الولاية. ويرى العديد من سكان المنطقة أن هذه العادة تشكل رمزا للتلاحم الاجتماعي ووسيلة لتعزيز العلاقات بين العائلات خاصة في ظل التحولات الاجتماعية المتسارعة حيث ما يزال سكان المنيعة متمسكين بتقاليدهم الأصيلة التي تعكس هوية المنطقة وتراثها الاجتماعي. وتبقى ”التاذيقة” إحدى الصور المعبرة عن روح التضامن والتآخي التي تميز المجتمع المحلي في المنيعة حيث تتجدد هذه الممارسة جيلا بعد جيل محافظة على مكانتها كعادة اجتماعية تعكس أصالة العادات والتقاليد في المنطقة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق