مجتمع

عادات متوارثة لاستقبال شهر رمضان

المرأة التارقية بان قزام..

تحافظ المرأة التارقية بولاية ان قزام بأقصى جنوب الوطن على عادات متجذرة في المجتمع المحلي حيث تبدأ قبيل أسابيع من حلول شهر رمضان المبارك في تحضير أطباق ومشروبات تقليدية تساعد العائلات على مجابهة حرارة الطقس ومشقة الصيام وتعكس في الوقت ذاته روح التضامن بهذه المنطقة من الوطن.

ومن أبرز هذه التحضيرات إعداد مشروب ”الغجيرة” وهو شراب تقليدي منعش يتكون من التمر اليابس المدقوق و”تيكومارين” الذي يعرف عند البعض بـالكليلة المصنوعة من حليب الماعز المجفف إضافة إلى الذرة الرقيقة المعروفة محليا بـ ”أنقل” والقليل من الفلفل الأحمر الحار. وتقوم النسوة بدق كل المكونات في المهراس وخلطها بالماء ثم يتم تشكيلها في شكل كريات تحفظ في المجمد إلى غاية رمضان حيث تستخرج قبل موعد الإفطار بساعة وتخلط بالماء البارد لتتحول إلى شراب يقدم بعد الحساء لما يمنحه من انتعاش للصائمين.  وتؤكد “خالتي فاطيمة” إحدى نساء المنطقة أن هذا المشروب يعد من أساسيات مائدة الإفطار بان قزام خاصة في ظل درجات الحرارة المرتفعة مشيرة إلى أن مكوناته الطبيعية الغنية بالتمر والحبوب تمنح الطاقة وتعوض الجسم عن تعب يوم الصيام الطويل. ومن بين المشروبات التقليدية التي تحضر أيضا قبل رمضان مشروب “ايديون” هذا المشروب المصنوع من أعشاب أهقار والكركديه والكسبرة والفلفل حيث تطحن مكوناته وتخلط مع السكر لتشكل بودرة تحفظ مسبقا ويتم تحضيرها يوميا قبيل أذان المغرب لتقديمها للصائمين بعد الإفطار مباشرة كشراب منعش يساعد على إطفاء العطش. ويظل الحساء سيد مائدة رمضان لدى المرأة التارقية سواء المصنوع من الفريك أو الذرة حيث تبدأ تحضيراته قبل حلول الشهر الفضيل باقتناء كميات معتبرة من الفريك وتنقيته جماعيا بمشاركة الجارات وأفراد الأسرة في مشهد يعكس روح التعاون و التضامن التي تميز المجتمع المحلي. وبعدها يتم طحنه بالطاحونة التقليدية وغربلته بعناية ليصبح جاهزا للاستعمال هذا الدقيق المطحون أو ما يسمى بـ”الزنبو” ويضاف له شحمة الغنم المدقوقة جيدا وكذا التوابل والطماطم اليابسة المطحونة والكسبرة والملح واللحم المجفف ويمزج الكل ويحفظ إلى غاية حلول الشهر الفضيل حسب المتحدثة ذاتها. وعند الطهي يضاف هذا التحضير إلى مرق اللحم ويترك على نار هادئة حتى ينضج ليبقى الحساء حاضرا يوميا على مائدة الإفطار طيلة الشهر الكريم باعتباره الطبق الرمضاني الرئيسي في المنطقة على غرار الشربة والجاري و الحريرة في مختلف ربوع الوطن على حد قول خالتي فاطمية. وتبقى هذه التحضيرات الخاصة جزءا من خصوصية المرأة التارقية بان قزام في استقبال شهر رمضان حيث تمتزج الموروثات الغذائية بروح العمل الجماعي رغم التغيرات الاجتماعية والتكنولوجية التي أثرت على بعض العادات التقليدية إلا أن العديد من النساء لا زلن حريصات على نقل هذه الممارسات للأجيال الجديدة حفاظا على الهوية الثقافية للمنطقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق