شهدت ولاية وهران خلال السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا في مجال التكفل بمرضى السرطان بفضل تدعيم الهياكل الصحية المتخصصة بأجهزة حديثة وإطلاق مشاريع إستراتيجية تهدف إلى تحسين ظروف العلاج وتقليص آجال المواعيد بما يعزز مكانة عاصمة الغرب الجزائري كقطب صحي مرجعي بولايات الغرب والجنوب الغربي للوطن.
وتعززت قدرات مركز مكافحة السرطان الأمير عبد القادر بالحاسي بوضع مسرعين خطيين جديدين حيز الخدمة حسب مديرته تفاحي هجيرة بعدما كان المركز يعتمد في السباق على مسرع خطي واحد إذ يستقبل يوميا ما بين 40 و60 مريضا فيما يرتقب اقتناء مسرع ثالث قريبا.
وقد سمح هذا التعزيز برفع قدرات التكفل وتقليص آجال المواعيد خاصة لفائدة المرضى القادمين من مختلف ولايات الغرب والجنوب الغربي فضلا عن مناطق أخرى بالنظر إلى فتح المركز لمصلحة متخصصة في طب أورام الأطفال.
كما استفاد المركز من جهاز محاكاة بالأشعة خاص بالعلاج الإشعاعي وهو تجهيز متطور يتيح الحصول على صور ثلاثية الأبعاد تساعد على تحديد مناطق العلاج بدقة أكبر بما ينعكس إيجابا فعالية العلاج.
ويستعد نفس المركز لفتح وحدة جديدة للعلاج الإشعاعي لسرطان الرحم من المنتظر دخولها حيز الخدمة سنة 2027 حيث تتواصل حاليا أشغال إنجازها وفق معايير تقنية دقيقة في انتظار استكمال تجهيزها من جهته عزز المركز الاستشفائي الجامعي الدكتور بن زرجب بوهران الذي كان يتوفر على مصلحة لطب الأورام خدماته الصحية بافتتاح مصلحة للعلاج الإشعاعي مجهزة بمسرعين خطيين اثنين.
وأوضح المسؤول ذاته أن المركز تدعم خلال السنة الجارية بمصلحة جديدة لزرع الخلايا الجذعية والزرع الذاتي في ظل تسجيل نسبة معتبرة من الحالات المرتبطة بسرطان الدم.
و يتعلق الأمر بثاني مصلحة من هذا النوع على مستوى ولاية وهران، بعد تلك التابعة للمؤسسة الاستشفائية الجامعية بوهران التي تجري سنويا ما معدله 180 عملية زرع للنخاع العظمي بين زرع ذاتي وزرع من المتبرع سنويا منها زهاء 80 بالمائة مخصصة لعلاج سرطان الدم.
كما أشار إلى أن عدة مصالح بالمركز الاستشفائي الجامعي تتكفل بحالات سرطانية على غرار طب النساء والجهاز الهضمي والجراحة العامة والأمراض التنفسية وغيرها حيث بلغ عدد العمليات الجراحية الخاصة بالسرطان سنة 2025 نحو 2100 عملية وأكد المدير المحلي للصحة والسكان قاسي عبد الله أن هذه الإنجازات تندرج في إطار البرنامج الوطني لمكافحة السرطان الذي أقره رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون من خلال تنصيب اللجنة الوطنية لمكافحة السرطان وتخصيص إمكانيات مالية معتبرة ضمن مخطط وطني تشرف عليه وزارة الصحة مع اعتماد نظام تسييره محليا من طرف المديريات الولائية وأضاف أن ولاية وهران تتوفر على شبكة مهمة للتكفل بمرضى السرطان تضم مركز مكافحة السرطان الأمير عبد القادر والمؤسسة الاستشفائية الجامعية أول نوفمبر 1954 والمركز الاستشفائي الجامعي الدكتور بن زرجب إضافة إلى مؤسسات متخصصة في صحة الأم والطفل خاصة في ما يتعلق بسرطان الأطفال وأمراض النساء وأشار إلى أن مختلف المصالح المعنية تستفيد من اعتمادات مالية لاقتناء الأدوية والتجهيزات الطبية موضحا أن تموين الأدوية يتم عبر الصيدلية المركزية للمستشفيات من جهة أخرى يتواصل إنجاز مشروع المعهد الوطني لأبحاث السرطان بوهران المصنف ضمن المشاريع الصحية الإستراتيجية وطنيا والذي يرتقب استلامه خلال السداسي الأول من سنة 2027 بعد استكمال الأشغال وتجهيزه بأحدث المعدات الطبية والعلمية ويرى مختصون أن المكاسب المحققة في وهران تعكس الإرادة القوية للسلطات العمومية في تحسين التكفل بمرضى السرطان وتقريب العلاج من المواطنين عبر تعزيز الهياكل الصحية بالتجهيزات الحديثة ودعم الموارد البشرية الطبية وشبه الطبية.