سكيكدة تلك المدينة التي وصفت بأنها حسناء بمقومات ربانية فريدة حيث تسحر العيون وتستهوي قلوب زائريها فهي ليست مجرد مدينة ساحلية بل لوحة فنية رسمتها الطبيعة بأجمل الألوان.
كتب الشعراء في محاسنها قصائد المدح والثناء فهي عاصمة البحر والفراولة، وروسيكاد كما أطلق عليها الرومان مدينة عريقة تضرب بجذورها في عمق التاريخ حاملة إرثا من الحضارة والثقافة. وتمتد سكيكدة على الشريط الساحلي الشرقي للجزائر بطول 140 كيلومترا مما يمنحها أطول واجهة بحرية في البلاد. تتميز بتنوع تضاريسها التي تتراوح بين الشواطئ الذهبية والجبال الشامخة لتشكل مزيجا ساحرا يجعلها وجهة سياحية مميزة حيث كل زاوية فيها تحكي قصة جمال وكل موقع يروي أسطورة من أساطير الطبيعة. ومن أبرز كنوز سكيكدة الطبيعية رأس الحديد تلك البقعة الساحرة التي تأخذك في رحلة لا تنسى تبدأ من جبال فلفلة الشامخة التي ترسم ملامح الساحل الشرقي للمدينة مرورا بقرباز وصنهاجة والمرسى وصولا إلى رأس الحديد نفسه. تعتبر جبال فلفلة شاهدة على أجمل وأخطر سواحل الجزائر الشرقية حيث يصنف ساحل سكيكدة ضمن السواحل المفتوحة التي تشتهر بالعواصف البحرية مما يضفي على المكان طابعاً من المغامرة والغموض.
سفينة صوفيا
ومن أغرب قصص سكيكدة الحديثة قصة السفينة المالطية صوفيا التي جنحت على شاطئ قرباز 2008 حيث ظلت عالقة في الرمال لأكثر من عقد من الزمان. بدلا من أن تكون عائقاً أمام رواد الشاطئ تحولت إلى أيقونة سياحية ومعلما يجذب الزوار من كل حدب وصوب. كسرت صوفيا العزلة عن هذا الشاطئ العذراء الذي هُجر لسنوات بسبب العشرية السوداء فعادت إليه الحياة من جديد. وانتشرت حول السفينة العديد من الأساطير والخرافات التي أطلقت عليها اسم سفينة الأشباح مما جذب المغامرين الذين كانوا يهرعون إليها لاستكشاف حقيقتها ليكتشفوا أن الأصوات المرعبة التي تخرج منها ليلا ليست سوى هدير الرياح وهي تعصف بغرفها الخاوية. واليوم أصبح شاطئ قرباز وجهة سياحية بامتياز يجمع بين جمال الرمال الذهبية الناعمة والمياه الفيروزية الصافية، وتحيط به الخضرة من كل جانب ليكون واحة من السكينة والجمال تنعش النفوس وتبعث الراحة في القلوب. إنه المكان المثالي لعشاق الطبيعة والباحثين عن الهدوء حيث تمتزج عناصر الجمال الطبيعي في تناغم بديع يأسر الألباب.
صنهاجة
بهذا المزيج الفريد بين التاريخ والأسطورة والجمال الطبيعي، تظل سكيكدة واحدة من أجمل وجهات الجزائر مدينة تجمع بين عبق الماضي وروعة الحاضر وتستحق بجدارة لقب عروس البحر الأبيض المتوسط. من ڨرباز أبحرنا إلى عالم ٱخر يحمل من مقومات الجمال الكثير إنه الواد الكبير أو صنهاحة هي ثان محطاتنا للوصول إلى رأس الحديد منطقة مصنفة ضمن المناطق المحمية طبقا للمادة 21 من اتفاقية رامسار تمتاز بطابعها البيئي الخاص سواء تعلق الأمر بطبيعة غاباتها المحيطة أو بنوعية النباتات الممتدة على جانبيها مما اكسبها تألقا وبهاء. صنهاجة هي ملجأ وعلى طول السنة لمختلف أنواع الطيور المهاجرة والنادرة بالعالم خاصة النحام الوردي.بعد صنهاجة يأتي شاطئ المرسى، شاطئ بديع التكوين يشد انتباهك منذ وهلة وصولك إليه فالأحجار تراصت على طول الشاطئ بإنتظام والأمواج تلقي ببريقها على الحجارة كأنها تتنافس فيما بينها لترسم صورة فنية فاتنة ترسخ ببال كل من يزور المنطقة وتستهويه لقضاء أطول وقت ممكن بها. ويقع المرسى أقصى شرق الولاية اشتهر بالصيد البحري الزراعة وتقديم الخدمات السياحية فهو بذلك قطب ٱخر من أقطاب سكيكدة السياحية.
رأس الحديد
بعد رحلة طويلة قضيناها في رحاب الجمال وصلنا أخيرا إلى رأس الحديد أين تتجلى أبهى صور الطبيعة وقوتها. تقع منطقة رأس الحديد أقصى شرق الولاية وهي تابعة إداريا لبلدية المرسى منطقة مصنفة ضمن الرؤوس الأكثر امتدادا في عرض البحر سماها القدامى رأس الحديد نسبة لتربتها التي تحتوي نسبة عالية من معدن الحديد وهذا ما تلاحظه على تربة جبالها التي تٱكلت بفعل الزمن لترسم تجاعيد عراقة المنطقة. وسميت مقبرة السفن للغموض الذي حام حولها قديما بسبب انتشار الحكايات والقصص حول السفن الغارقة والمخفية أنذاك لتصبح رأس الحديد الوجهة الأكثر رعبا وشؤما من ثم جاءت الدراسات والأبحاث الجغرافيا والتاريخية التي تناولت موضوع السواحل الجزائرية وحوادث الغرق والاختفاء تلتها المسوحات الصادرة عن الهيئات البحرية ليتبين أن المنطقة صخرية وعرة جزء منها يظهر على اليابس مشكلا مختلف التضاريس والجزء الأكبر يمتد داخل البحر أعمق وأبعد لا يرى بالعين المجردة تسبب في تحطم السفن نتيجة الاصطدام ومن ثم الغرق والاختفاء. وأخيرا حل اللغز وكشفت حقائق الاختفاء التي نسبت لصعوبة تضاريس المنطقة التي جعلت من الملاحة تحديا صعبا. وهذا وتعاقبت العديد من الحضارات على المنطقة بدءا من الفنيفيين الذين استغلوا مرافئ رأس الحديد كمحميات طبيعية لأسطولهم التجاري يقيهم شر عواصف الخليح وبعد الغزو الروماني الذي امتد منذ القرن 12 إلى غاية القرن الثالث قبل الميلاد حافظ الرومان على هاته المرافئ واستعملوها لنفس الغرض ومن أشهرها المرفأ المسمى بقلعة الروم الذي مازال متحديا قساوة الطبيعة محافظا على تاريخ حضارة سابقة. إن الزائر لرأس الحديد ستظهر له بالطريق الرئيسي صخرة كبير عالية تلك أعلى نقطة بالمنطقة لوهلة تبدوا وكأنها تحرس المكان والذي بإمكانه أبصار القلعة التي تعود إلى تاريخ 1870 والتي شيدت من طرف الفرنسيين لكنها سرعان ما حولت إلى ثكنة عسكرية تستمد منها المنطقة الأمن والأمان. وغير بعيد عنها سيتراءى بياض ناصع تلك منارة رأس الحديد التي تهيمن على الخليج ويقال أنها بنيت على صخرة من حديد.اشتهرت المنطقة بمناظرها الخلابة وشواطئها الجميلة أين تمتزج فيها ألوان الطبيعة مشكلة فسيفساء أبدع الخالق تصويرها في أبهى ٱيات الجمال وتعتبر الشواطئ الصخرية والرملية بها من أجمل وأروع شواطئ المدينة فهي تستقبل زائريها بحفاوة يرتاح لها البال هدوء يمتزج مع صوت الطبيعة. فهي واحدة من أهم المناطق الرئيسية لمحبي الصيد والنزهات يقصدها الناس لقضاء أوقات جميلة مليئة بالذكريات.
شاطئ ميرمار
يعد شاطئ ميرمار الواقع غرب ولاية سكيكدة من أجمل وأبهى الشواطئ حيث يجمع بين تنوع الغطاء النباتي المترامي على الجبل المحيط به و زرقة البحر وصفائه مما جعله محجا سياحيا بامتياز تقصده العائلات والشباب من كل حدب وصوب. و تختلف الروايات حول أصل تسمية الشاطئ حيث يروي البعض بأن ميرمار حمل اسم أحد المعمرين الإيطاليين و الذي كان يملك فندقا ومطعما فاخرين هناك يقصده الناس لتناول أشهى أطباق السمك مع سماع أروع معزوفات البيانو. ويروي آخرون أن كلمة ميرمار هي اختصار لكلمتين الأمير عمار وهو أحد الأمراء العثمانيين الذين عشقوا جمال المكان حيث أنه كان دائم التردد عليه. وتحكي الروايات أيضا أن الفينيقيين مروا على هذا الشاطئ و كانوا يدفنون البحارة المنسيين المتوفين في البحر بالمنطقة المتواجد فيها. ويشهد شاطئ ميرمار رغم الأعداد الهائلة للمصطافين المتوافدين عليه إهمالا وتسيبا كبيرين لدرجة أن الرواق المؤدي له يكاد ينهار بالرغم من إعادة إنجاز جسور جديدة فضلا عن نقص المرافق الضرورية وغياب الأمن والحماية مما يستدعي تدخل السلطات المعنية لمعالجة النقاط السوداء وجعله قطب سياحي تتغنى به سكيكدة.
سد زردازة
تضم سكيكدة العديد من السدود التي شيدت لتلبية حاجيات السكان من مياهها ومن أهم هذه السدود سد زردازة الواقع ببلدية الحروش جنوب الولاية حيث يعد من أقدم السدود على المستوى الوطني بالنظر إلى تاريخ انجازه بين عامي 1929 و 1945. تقدر سعة السد بـ 11 مليون و 700م3 وحجمه الاجمالي بـ 11.040،مليون متر مكعب لكن هذه السعة تبقى في تغير من وقت لآخر حسب كمية تساقط الأمطار في السنة يمول هذا السد كل من بلديات زردازة، الحروش، عين بوزيان و مجاز الدشيش بمياه الشرب والسقي. وبفعل تساقط الأمطار الأخيرة بالولاية امتلأ سد زردازة عن آخره حيث سجل المنقضي بلوغ 4 ملايين م3 حسبما علم من مصالح الولاية. كما بلغ السد حده الأقصى صباح السبت عند الساعة السادسة صباحا مما استدعى تفريغ الكميات الإضافية عبر الصمام بمنسوب 40م3/الثانية. أضحى سد زردازة مزارا للعديد من شباب المنطقة والمناطق المجاورة للترويح عن النفس وقضاء أوقات ممتعة في أرجائه ومع هذا يعاني من تراكم الأوحال إضافة إلى وجود تسربات تحتية نتيجة الانزلاقات الزراعية على حافته مما يحد من قدراته الكبيرة لهذا وجب وضع حد لكافة أنواع الأنشطة الفلاحية بجانبه وفي محيط حوضه.
شلال أفانسو
يقع شلال أفانسو غرب مدينة سكيكدة وتحديدا ببلدية قنواع حيث يعد وجهة فريدة ومميزة واستثنائية لمحبي الطبيعة وعشاق السياحة الجبلية وهو عبارة عن شلال طبيعي يمتاز بالمياه العذبة الدائمة الانسياب يحيطها اخضرار النباتات والأشجار الذي زاد المكان رونقا و جمالا. وقد عرف هذا المكان انتعاش السياحة به و توافد العديد من السياح من داخل المدينة و خارجها بل ومن الأجانب أيضا لاسيما خلال هذه الصائفة بعد ما كان معزولا وغير مقصود. ويرجع هذا الانتعاش إلى اليوتيوبرز المصريين وكذا عدة مؤثرين محليين مهتمين بالسياحة الداخلية الذين زاروا المكان إضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي والصفحات التي تشجع السياحة الداخلية والوكالات السياحية التي تروج لها حتى صار هذا المكان أشهر موقع سياحي جبلي بسكيكدة. ومن أجل الاستثمار في هكذا أماكن يطالب سكان منطقة قنواع بسكيكدة السلطات المحلية بتعبيد الطريق المؤدية إلى شلال أفنوس لتسهيل الوصول إليه من طرف الزوار وتهيئة المكان بجملة من الضروريات البسيطة التي من شأنها أن تستقطب عددا أكبر من السياح وكذا كسر الصورة النمطية التي حصرت السياحة في سكيكدة على الشواطئ فقط واستغلال أمثل للثروة الجبلية و الغابية بالمنطقة.