نظم الصندوق الوطني للتأمينات الإجتماعية للعمال الأجراء الخميس بوهران ملتقى جهويا ضم 7 ولايات من غرب الوطن حول الوقاية من السرطانات المهنية حضره مختصون من قطاعات الضمان الإجتماعي و التشغيل والصحة.
و جاء هذا الملتقى الذي شاركت فيه ولايات وهران و تلمسان و مستغانم و معسكر و سيدي بلعباس و عين تموشنت و غليزان تحت شعار السرطانات المهنية تحديد تقييم و طرق للوقاية لتسليط الضوء على مخاطر السرطانات المهنية وسبل الوقاية منها في الوسط المهني.
و في هذا السياق ذكر المدير العام الصندوق الوطني للتأمينات الإجتماعية للعمال الأجراء خديم خالد في رسالة قرأها نيابة عنه المدير المركزي للوقاية من حوادث العمل و الأمراض المهنية جمال مطاري أن هذا اللقاء يندرج في إطار التوجهات الرامية إلى تعزيز منظومة الوقاية من الأخطار المهنية وتقييم الصحة والسلامة في أماكن العمل بما يضمن حماية صحة العمال والمحافظة على قدراتهم المهنية والحفاظ على ديمومة المؤسسة والاقتصاد الوطني.
وأوضح أن الوقاية من الأخطار المهنية لاسيما السرطانات المرتبطة بالنشاط المهني تعد من أبرز التحديات الصحية التي تستدعي تضافر جهود مختلف الفاعلين بالنظر إلى تعدد العوامل المسببة لها فضلا عن إمكانية ظهور آثار هذه السرطانات بعد سنوات طويلة من التعرض المهني للمواد والعوامل المسرطنة.
ومن هذا المنطلق فإن التصدي لهذه المخاطر يقتضي اعتماد مقاربة إستباقية وشاملة ترتكز على تحديد العوامل المسرطنة في بيئة العمل تقييم مستويات التعرض لها تعزيز آليات الكشف والمراقبة إلى جانب تكثيف التوعية والتحسيس بأهمية الالتزام بالاجراءات الوقائية والحماية من طرف المستخدم والعمال.
و أكد في هذا الصدد بأن الوقاية الفعالة لا تتحقق إلا من خلال التنسيق المستمر بين مختلف الفاعلين في هذا الميدان وتكريس ثقافة وقائية داخل المؤسسات تقوم على استشراف المخاطر والتدخل المبكر والالتزام بمعايير الصحة والسلامة المهنية.
ومن جهته أبرز رئيس لجنة الصحة و الشؤون الإجتماعية و العمل و التكوين المهني بالمجلس الشعبي الوطني و مدير وكالة وهران لذات الصندوق عبد الكريم جلاط أهمية طرح موضوع السرطانات المهنية الذي كان يعد سابقا من الطابوهات مشيرا إلى أنها تخلف آثارا طبية واجتماعية واقتصادية كبيرة على المريض وعائلته وخزينة الدولة نظرا للإمكانيات الضخمة التي ترصدها السلطات والصندوق للتكفل بالعلاج والأدوية والمرافقة الطبية و اعتبر ذات المتحدث أن مواجهة هذا المشكل تتطلب تكاتف الجهود بين الهيئات التنفيذية و الأطباء وأرباب العمل و العمال للحد من تفشي هذه الأمراض الخطيرة في الوسط المهني .
و من جانبه تطرق المدير المركزي للوقاية من حوادث العمل والأمراض المهنية بالصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء, جمال مطاري في تدخله إلى دور هذه الهيئة في تجسيد السياسة الوطنية للوقاية من المخاطر المهنية على أرض الواقع لضمان حياة مهنية سليمة وبيئة عمل آمنة وكذا إرساء ثقافة الوقاية من تلك المخاطر.
و في سياق متصل تطرق مطاري أيضا إلى مسألة نقص التصاريح المهنية بالجزائر رغم أن الوسط المهني لا يخلو من الإصابات بالسرطانات حيث سجلت مديرية الوقاية من حوادث العمل والأمراض المهنية بذات الصندوق خلال 6 سنوات 39 تصريحا بالمرض لدى مصالح الضمان الإجتماعي.
واعتبر أن هذا العدد يعكس نقصا كبيرا في التصريح بالسرطانات المهنية مؤكدا أن التصريح بالمرض يمثل خطوة أساسية في مسار التكفل الاجتماعي بالمصابين .
و شدد في هذا الإطار على أهمية طبيب العمل الذي يضطلع بدور محوري في الوقاية من السرطانات المهنية من خلال التقييم المبكر للمخاطر وتحديد المواد المسرطنة الكيميائية والفيزيائية والبيولوجية في بيئة العمل فضلا عن المراقبة الطبية المستمرة عبر إجراء فحوصات دورية وابتدائية للكشف المبكر عن أي مؤشرات مرضية ناتجة عن التعرض المهني وشهد هذا اللقاء تقديم عديد المداخلات على غرار الضمان الإجتماعي: التزامات المستخدم و المخاطر المغطاة و الملف الوبائي السريري و المهني لسرطان المثانة و سرطان الرئة من خطر يمكن تفاديه إلى عبء اقتصادي و السرطانات المهنية: الوباء الخفي من العبء الطبي و الإقتصادي إلى التعاون بين المهنيين.