نظم المركز الجزائري لتطوير السينما بالتنسيق مع المركز الجزائري للسينماتوغرافيا بالجزائر العاصمة العرض الشرفي الأول للفيلم الوثائقي الطويل الشاشة الاستعمارية للمخرج سليم عقار الذي يسلط الضوء على خفايا الآلة الدعائية للجيش الفرنسي خلال المرحلة الاستعمارية. وحاول الفيلم المنتج بدعم من وزارة الثقافة والفنون والذي تم عرضه بسينماتيك العاصمة تقديم رؤية عميقة مدعمة بصور و وثائق حول الإستراتيجية الاستعمارية غير المعلنة والمكثفة التي اعتمدها الجيش الفرنسي بين عامي 1946 و1962 لنشر الدعاية الاستعمارية الواسعة داخل القرى والمداشر للتأثير على الرأي العام. واعتمد المخرج في صياغة وبناء عرضه الوثائقي على مجموعة من وثائق الأرشيف الفرنسي وتقارير مصلحة السينما التابعة للجيوش الفرنسية والتي تكشف جوانب خفية عن أهداف الأفلام السينمائية الدعائية و عمليات توجيه الجزائريين لمشاهدة الأفلام إجباريا من أجل ترسيخ قيم استعمارية ضد الثورة التحريرية عن طريق بث عروض جماعية عبر حافلات تجوب المداشر و القرى إلى جانب “تلميع” صورتها. كما دعم المخرج فيلمه الوثائقي بشهادات حية لمؤرخين متخصصين في آليات الدعاية وسينمائيين واكبوا تلك الحقبة و نقاد سينمائيين بارزين في المجال على غرار أحمد بجاوي المؤرخ الفرنسي دنيس سباستيان والباحث الكندي فنسان بوشارد و الذين استعرضوا نماذج من الأعمال السينمائية الدعائية و عروضها في حافلات السينما المتنقلة. وقد عمد المخرج في عمله إلى تحليل و تفكيك الخطاب البصري الذي أنتجته المؤسسة العسكرية الفرنسية آنذاك لخدمة أغراضها مبرزا سعي تلك الأفلام بالخصوص إلى تشويه الثورة التحريرية و الكفاح المسلح لعزل الثورة عن الشعب. كما سعت من جهة ثانية إلى تجميل صورة المستعمر وإبراز الجيش الفرنسي بصورة إيجابية مسالمة من خلال إنتاج و بث أفلام حول الرعاية الصحية و التعليم باستخدام تقنيات الإبهار البصري الموجه لتغليط الرأي العام المحلي والدولي. وفي هذا الإطار أشار المخرج إلى أن الفيلم الذي يتزامن وإحياء الذكرى الـ 72 لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة يهدف إلى حماية الذاكرة الوطنية و الكشف عن جوانب من الوسائل والأساليب التي استخدمتها فرنسا لترسيخ فكرتها النمطية عن الجزائريين بتزييف و تشويه الثورة و ذلك باستخدام السينما و أفلام الدعاية. و أضاف أن الوثائقي عبارة عن تحقيق معمق تم انجازه انطلاقا من جمع المادة الارشيفية” مضيفا أن الفيلم “لا يكتفي بسرد الوقائع التاريخية فحسب بل يعتمد مقاربة نقدية تحليلية على غرار تقديم شهادات حية لباحثين متخصصين في المجال .