طرحت الممثلة وسيدة الأعمال أريج وسيلة الخطوط الكبرى لمشروع عرض فني يستثمر البوقالة ويساءل 4 علائق أتى ذلك برسم المنتدى الأول لحاملات المشاريع في المهرجان الثقافي الوطني للإنتاج المسرحي النسوي المختتم بحاضرة عنابة.
وفي تقديم شائق أوردت أريج وسيلة أنّ مكتوب عرض مسرحي كوريغرافي موسيقي يستوحي طقس البوقالة في الذاكرة الشعبية الجزائرية. وتعتبر البوقالة لعبة شعبية متوارثة مبنية على أشعار جميلة رباعية التركيبة تشكل جزءً أصيلاً من ثقافة الجزائر العريقة ويجمع العمل الأريجي سداسياً نسائياً داخل حلقة حميمية، حيث يتحول طقس يبدو في بدايته شاعرياً واحتفالياً إلى رحلة غامضة وتشهد الرحلة سلسلة تداخلات لظلال الأسرار الخوف، الذنب والعلاقة بالمجهول وفي باكورة مؤثّثة بتراقصات الجسد الموسيقى الحية والإضاءة، يراهن العرض على استكشاف حدود خاصة. وتعزف تلك الحدود على نوتات الواقع واللامرئي، الموروث والمخيلة والحالة النفسية ما تقدّم قد يُفسَّر كحضور خارق دون أن يفرض على المتلقين أحادية الإجابة.
مَسرْحَة التراث
يتطلع مكتوب لمَسرْحَة التراث النسوي الجزائري بلغة معاصرة تجعل الجمهور شاهداً قريباً على حميمية وتحوّلات الطقس. ويستلهم مكتوب عوالمه من أعماق الذاكرة النسائية التي صنّعت تراثاً شفوياً هائلاً لطالما أبهج مجالس جزائريات الزمن الجميل. وبعيداً عن هالة الفولكلور، يقوم المشروع على توظيف بصري يمزج المسرح بالتعبير الجسدي والموسيقى الحية والإضاءة. ويسعى مكتوب إلى مساءلة علاقتنا بالمكتوب والانتظار والسر والمجهول ويستهدف العمل أيضاً اعادة قراءة جزء من الذاكرة الثقافية الجزائرية برؤية مسرحية حديثة. وتشير أريج وسيلة إلى أنّ المشروع لا يزال قيد التطوير والبحث الفني على مستويات الدراماتورجيا والكوريغرافيا والسينوغرافيا والموسيقى. يُشار إلى أنّ أريج وسيلة ممثلة مسرحية وتلفزيونية تخرجت عام 2010 من المعهد العالي لمهن فنون العرض في برج الكيفان. وشاركت أصيلة منطقة العازفون في عدّة مسرحيات وطنياً ودولياً. وكان لها حضور أيضاً على صُعُد التلفزيون والسينما. ولأنّها متشبعة بثقافة الرسكلة المستمرة، واصلت أريج تكوينها بإسبانيا في تخصص الإخراج السينمائي. وتترأس أريج وسيلة تعاونية الوردات الثقافية منذ 2009 ونهضت هذه التعاونية بإنتاج وتوزيع أعمال مسرحية عديدة.
سطح ونجوم ساهرة
سبق للكاتبة المخضرمة فوزية لارادي في فيفري 2008 أن اشتغلت على تراث البوقالة في مسرحيتها السطح والنجوم والحروف ساهرة. واقتبست لارادي النص عن رائعة الشاعر الاسباني الشهير فيديريكو غارسيا لوركا المسرحية التي أخرجها سيد أحمد قارة اشترك فيها آنذاك بهية راشدي، فتيحة بربار وعايدة كشود إلى جانب نجوم شباب. وخرج ذاك العمل من نطاق الركح المنغلق بتهديمه الجدار البريشتي. ودارت أحداث المسرحية وسط عرس جماهيري بهيج، وامعاناً في الاشتغال على سيكولوجية الطبوع والصور المغايرة. وحمل العمل عبوات من القيم التي ركزت على إبراز معالم الحياة البائدة في الجزائر وتواجدها اليوم رهينة لشبح الزوال. وفي سياق تأثيثها لرحلة البحث حرصت المسرحية على صدم المتفرج بسوداويتها وتعريتها لمشاعر الغيرة والخوف والشوق والوجع. وطرقت فوبيا البيت الجزائري المغلق الأوجه والمتشح بداعي الحزن والركود المتواصل. ما تقدّم، ولّد كتلاً من المشاعر والأحاسيس المتناقضة المتولدة عن الكبت والحرمان السائد هناك. وهو ما جعل المشاهدين يخرجون منتشين رغم الصدمات الرهيبة التي يتلقونها في ذروة كل عرض.