بعد توقف دام فترة من الزمن تم مؤخرا إعادة إطلاق العديد من عمليات ترميم المواقع التاريخية بمستغانم في إطار الاستثمارات المدرجة ضمن محفظة وزارة الثقافة والفنون.
ويشمل هذا الاستئناف بشكل خاص معالم بارزة في المنطقة على غرار السور المحيط بعين تدليس وقصبة مستغانم وضريح سيدي لخضر بن خلوف وذلك بهدف الحفاظ على هذا التراث الغني الذي أوهنته عوامل الزمن وتثمينه. وفي هذا الصدد أوضح محمد مرواني مدير الثقافة والفنون للولاية أن عملية إعادة الإطلاق هذه تندرج في إطار منطق التهيئة المتوازنة للإقليم معتبرا أنها استثمارات من شأنها تحقيق حد أدنى من التوازن سواء على المستوى الجغرافي أو في سياق التخطيط الاستراتيجي التنموي على نطاق الولاية. وأشار إلى أن المواقع المعنية لا تتركز في منطقة واحدة بل موزعة بين هضبة مستغانم ومنطقة عين تدليس والمنطقة التاريخية للظهرة. وبالتفصيل تعتبر عملية ترميم السور المحيط بعين تدليس من بين العمليات ذات الأولوية حيث يحظى هذا الموقع الذي يقع في منطقة ذات قيمة تاريخية كبيرة باهتمام خاص. وأكد المدير أن هذه التدخلات تشمل إعادة تأهيل هذا السور باعتباره عنصرا تراثيا جوهريا لهذه المنطقة التي تتمتع بعمق ثقافي وتاريخي لافت. أما شرق الولاية وتحديدا في منطقة الظهرة فقد انطلقت ورشة كبرى أخرى لإعادة تأهيل ضريح سيدي لخضر بن خلوف وهو شخصية بارزة في التاريخ المحلي ارتبطت بمقاومة الاحتلال الإسباني وتمتلك إرثا روحيا وأدبيا في آن واحد. ووفقا لمسؤول القطاع الثقافي بالولاية فإن هذا الشخصية وطنية بامتياز تركت بصمتها في تاريخ مستغانم من خلال نضالها وكذلك من خلال إسهاماتها الثقافية والأدبية مما يمنح ترميم ضريحها طابعاً استراتيجيا. وإلى جانب أعمال الترميم تعتزم السلطات المحلية منح هذه الأماكن وظيفة جديدة إذ يسعى مرواني إلى دمجها ضمن مسارات الزيارة وتحويلها إلى فضاءات مفتوحة أمام الجمهور قادرة على احتضان التظاهرات الثقافية. وأضاف قائلا نريد أن نتجاوز مجرد الترميم فالفكرة هي إدراج هذه المواقع في مسار سياحي وثقافي وجعلها حية عبر الأنشطة والفعاليات بدلا من تركها دون تأطير أو تسيير. ويعتمد هذا التوجه على تنسيق مع سلطات الولاية لضمان العناية المثلى بهذه المعالم.