احتفل العالم السبت باليوم العالمي للعيش معا في سلام المصادف لـ16 مايو من كل عام والذي كرسته لوائح منظمة الأمم المتحدة بمبادرة كانت قد تقدمت بها الجزائر قبل سنوات من أجل مواصلة بذل الجهود في ترقية أسس التعايش والسلم مع الاحترام الكامل والالتزام التام بالمبادئ والقيم والثوابت الراسخة للدول. وتعد قيم التعايش وتحقيق السلام العالمي والحوار بين الأديان والثقافات من الركائز الأساسية التي تقوم عليها الدبلوماسية الجزائرية تحت قيادة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون, في نصرة القضايا العادلة في العالم وعلى رأسها القضيتان الفلسطينية والصحراوية, وهذا انطلاقا من المبادئ الخالدة لثورتها المجيدة والتي جعلتها على مدار عقود من الزمن منارة للسلم والتعايش والحوار. ففي ظل التوترات والصراعات التي تشهدها مناطق مختلفة من العالم اليوم, يظل صوت الحكمة الذي تصدح به الجزائر على مختلف المنابر الدولية يدعو إلى تجاوز منطق تسيير الأزمات إلى اعتماد مقاربة ترتكز على الحلول النهائية لها, من خلال معالجة أسبابها الجذرية, وفي مقدمتها تطبيق القانون الدولي بعدالة من أجل سلام دائم, وهي الرسالة التي حرص رئيس الجمهورية على إيصالها في العديد من المحافل التي شارك فيها بدءا بالجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة ووصولا إلى مختلف القمم والاجتماعات التي تعقدها الهيئات الدولية والإقليمية. وسيخلد التاريخ الخطاب الملهم والمتبصر الذي ألقاه رئيس الجمهورية شهر أبريل الماضي بجامع الجزائر, بمناسبة الزيارة الرسمية للبابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر, بتأكيده استعداد الجزائر التام لمواصلة العمل مع دولة الفاتيكان من أجل ترقية روح التفاهم ونشر الحوار وتعزيز التعايش والتعاون بدل الانقسام والصدام والعداء والشقاق . وشدد رئيس الجمهورية على أن الجزائر تدرك تمام الإدراك معنى ومغزى هذه القيم الأصيلة والمتأصلة في هويتها وهي ملتزمة تمام الالتزام بدعمها والعمل على ترقيتها مذكرا بأنها كانت على الدوام فضاء للتناغم والتفاعل والانسجام, بتوفيرها الملاذ الآمن للمظلومين والمضطهدين والمحرومين وبدفاعها الدائم عن الكرامة الإنسانية واصطفافها المستمر إلى جانب القضايا العادلة في كافة أرجاء العالم . وتعتبر الجزائر نفسها شريكة في حمل الرسالة السامية للسلام في وقت تعصف فيه الحروب بأمن واستقرار العديد من المناطق عبر العالم وفي مقدمتها منطقة الشرق الأوسط. وفي خطاب ألقاه بذات المناسبة, أكد البابا ليون الرابع عشر أن الخبرة التي اكتسبتها الجزائر زودتها بـنظرة عميقة ثاقبة حول التوازنات العالمية وجعلتها في تضامن مع آلام دول كثيرة وهو ما يجعلها قادرة على الإسهام في رؤية وتحقيق المزيد من العدل بين الشعوب وفاعلا أساسيا في مسار جديد للتاريخ . وينسجم هذا المسار الذي ترافع من أجله الجزائر تماما مع المبادئ والقيم التي تأسست عليها دبلوماسيتها منذ الاستقلال وهي ذات المبادئ والقيم التي تنادي بها شعوب العالم اليوم ما جعل الجزائر محل إجلال واحترام لدى قادة الدول والهيئات لا سيما خلال توليها العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الأممي خلال السنتين الماضيتين. وشكلت الجزائر من خلال الرسائل الضمنية والمعلنة للزيارة التاريخية لبابا الفاتيكان نقطة ضوء في عالم مظلم حيث استقطبت اهتمام أهم وسائل الإعلام العالمية التي تناقلت حينها صورة قداسة البابا رفقة عميد جامع الجزائر أمام محراب الوسطية الذي يمثله هذا الصرح الديني, فكانت تلك الصورة أبلغ من آلاف المقالات والتقارير وتجسيدا فعليا لمعنى العيش معا بسلام. وعلى المستوى الإقليمي تواصل الجزائر دورها الرائد, باعتبارها ركيزة للسلام والحوار وأول مدافع عن مصالح القارة الإفريقية والعالم العربي, من خلال الدعوة إلى تحقيق السلام الإقليمي المشترك وإرساء آليات الحوار والوساطة الإقليمية وهو ما تجسد في مساعيها المستمرة لحل الأزمات في المنطقة بطرق سلمية ودبلوماسية, بعيدا عن التدخلات العسكرية الأجنبية التي تغذي الصراعات. يذكر أنه بتاريخ 8 ديسمبر 2017 صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع وبمبادرة من الجزائر على اللائحة رقم 72/130 التي تعلن من خلالها يوم 16 مايو يوما عالميا للعيش معا في سلام بهدف تكثيف جهود المجتمع الدولي من أجل السلام والتسامح والاندماج والتفاهم والأخوة. ويتم إحياء هذا اليوم بالجزائر من خلال مبادرات تربوية ونشاطات تحسيسية تهدف إلى ترقية المصالحة والتسامح والاحترام المتبادل بدون تمييز عرقي وجنسي وثقافي وحضاري ولغوي أو ديني.