ثقافة

محطة حاسمة في الثورة التحريرية المجيدة

معركة أم النسور بقالمة

تعتبر معركة أم النسور  التي وقعت يوم 24 جانفي 1958 بجبال ماونة ولاية قالمة  واحدة من أكبر المعارك التي كبد فيها مجاهدو جيش التحرير الوطني خسائر كبيرة للجيش الفرنسي  لتكون بذلك محطة هامة فرضت على المستعمر الفرنسي الاقتناع بقوة الثورة التحريرية المجيدة بالمنطقة وتنظيمها الجيد.

وتشير وثائق تاريخية وشهادات بعض من عايشوا وقائع تلك المعركة إلى أن قوات الجيش الفرنسي بمنطقة قالمة وبعد تدعيمها بفوج المظليين بقيادة العقيد الفرنسي جون بيار  شرعت بداية من 24 يناير 1958 في القيام بعمليات تمشيط واسعة لجبل ماونة من الناحية الجنوبية للولاية والذي كان مركزا قويا لنشاط الثورة التحريرية المجيدة ومنطقة لعبور قوافل المجاهدين نحو تونس للتزود بالسلاح. وحسب المصدر  فقد وقعت تلك المعركة بين كتيبة من جيش التحرير الوطني تضم 94 مجاهدا بقيادة الشهيد علي زغدودي  و قوافل من الجيش الفرنسي  مدعومة بالطائرات الكشافة وطائرات الهيليكوبتر ومعززين بفوج المظليين. وتشير أن  خطة قادة كتيبة مجاهدي جيش التحرير الوطني في تلك المعركة  التي بدأت في الساعات الأولى من فجر تلك الصبيحة من الشتاء  اعتمدت على تنظيم الأفواج وتمركزهم المحكم بين صخور المكان المسمى أم النسور بقمة جيل ماونة  مع تعمد ترك ممر مفتوح لقوات المستعمر الفرنسي  مما سمح بتطويق القوات الاستعمارية ومنع استخدامها لسلاحها الجوي أو المدفعية . و في نفس السياق  تبرز شهادات تاريخية جمعتها جمعية الثقافة والتاريخ والمعارك الكبرى للثورة التحريرية عبر ولاية قالمة  بأن حصيلة تلك المعركة تمثلت في سقوط 44 شهيدا من جيش التحرير الوطني من بينهم قائد الكتيبة الشهيد علي زغدودي المدعو  بلخير   إضافة إلى 30 شهيدا آخرا من مجاهدي الولاية الثالثة التاريخية  الذين كانوا في قافلة تتكفل بمهمة جلب السلاح من تونس  أما خسائر الجيش الفرنسي فقد كانت فادحة وتمثلت في مقتل 500 عسكري وجرح 1.000 من بينهم 500 عسكري من فوج المظليين. من جهته, أفاد محمد بن عميرة, عضو في فوج الفدائيين لمدينة قالمة خلال الثورة التحريرية المظفرة و البالغ من العمر 83 سنة  في تصريح ل/وأج, بأنه  يتذكر جيدا تفاصيل تلك الملحمة التاريخية حيث كان يبلغ حينها 15 سنة و كان يقطن رفقة عائلته بمشتة الرمل بسفح جبل ماونة على بعد يقل عن 7 كلم من مكان وقوع المعركة . وحسب ذات المصدر, فقد كتب مذكراته في كتيب أطلق عليه عنوان  مذكرات تلميذ” جمع فيه شهاداته الشخصية حول مختلف المعارك التي دارت بجبل ماونة ومنها معركة أم النسور والتي رأى فيها الحركة الكثيفة للمروحيات التي كانت تنقل أفواج الجرحى والموتى للجيش الفرنسي من موقع المعركة نحو مدينة قالمة في شكل جسر جوي قبل أن تتدخل الشاحنات لنقل أفواج أخرى. وتخليدا لتلك المعركة الكبيرة  فقد تم بعد الاستقلال إطلاق تسمية  بلخير  وهو الاسم الثوري لقائدها الشهيد علي زغدودي (1932ـ 1958) على بلدية بلخير بولاية قالمة حاليا والتي كانت في الفترة الاستعمارية تسمى  ميلي زيمو .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق